السيد محمد الحسيني القزويني

39

حديث الغدير وشبهة شكوى جيش اليمن

من عبارة النسفي المتقدمة : « وبالجملة : فإذا دعاهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لشيء ودعتهم أنفسهم إلى غيره وجب عليهم أن يقدّموا ما دعاهم إليه ويؤخّروا ما دعتهم أنفسهم إليه ، ويجب عليهم أن يطيعوه فوق طاعتهم لأنفسهم ، ويقدّموا طاعته على ما تميل إليه أنفسهم وتطلبه خواطرهم » « 1 » . والمضمون ذاته ذكره الصابوني في تفسيره « 2 » . 7 - قال القاضي عياض في كتابه ( الشفا ) : « قال أهل التفسير ( أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) : أي ما أنفذه فيهم من أمر فهو ماض عليهم ، كما يمضي حكم السيد على عبده » « 3 » . وهذه الأولوية على المؤمنين ، التي تعني الأحقّ بالأمر والأولى في الطاعة ووجوب الاتباع والانصياع ، هي التي أثبتها النبي ( عليهما السلام ) لعلي ( ع ) في حديث الغدير ؛ وذلك لأن النبي ( عليهما السلام ) قد جعل ولاية علي ( ع ) على المؤمنين متفرّعة عن ولايته ( عليهما السلام ) ، حيث قال : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، قال : ألست أولى بكل مؤمن من نفسه ؟

--> ( 1 ) الشوكاني ، فتح القدير : ج 4 ص 261 ، طبع ونشر : عالم الكتب . ( 2 ) الصابوني ، صفوة التفاسير : ج 2 ص 470 ، إشراف : مكتب البحوث والدراسات في دار الفكر ، الناشر : دار الفكر - بيروت ، طبعة عام 1421 ه - . ( 3 ) القاضي عياض ، الشفا : ج 1 ص 53 ، الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت ، طبعة عام 1409 ه - .